القاسم بن إبراهيم الرسي

273

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) [ الحج : 45 ] ، فذكر سبحانه إهلاكه لكل من كان في القرية من ضعيف أو شديد ، إذ لم يكن في القرية إلا جبار أو جار ، وكل فقد حقت عليه من اللّه الهلكة والدمار ؛ لأنهم كلهم للّه عصاة ، وعن أمره جل ثناؤه عتاة ، جبارها بتجبّره واستكباره ، وجارها بمحالّته للظالمين وجواره ، فكل أهلكه اللّه بكسبه ، وأخذه اللّه بجرمه وذنبه ، كما قال سبحانه : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) [ العنكبوت : 40 ] ، وقال سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) [ الأعراف : 96 - 99 ] . فينبغي لمن كان في قرية من القرى ، غير معمول فيها بما يحبّ اللّه ويرضى ، الغالب على أهلها فيها الظلم والعتا ، أن لا يأمن مكر اللّه وأخذه لأهلها ضحى أو بياتا ، ولا يغفل عما يتوقع من أمر اللّه فيها ، من حلول نقمه بها وعليها ، وإن أمليت فأطيل لها الإملاء ، فإن بالغفلة يهلك « 1 » فيها الغفلاء . وربما أملى اللّه لقرية « 2 » فأطال ، وهو يرى فيها الظلم والضلال ، كما قال سبحانه : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) [ الحج : 48 ] . ففي هذا وأقل منه موعظة لمن يعقل ويبصر ، وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) [ فاطر : 19 - 21 ] ، كما قال العزيز الغفور ، ولعل من عمي قلبه ، وضل فلم يرشد لبّه ، كما قال اللّه سبحانه : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : هلك . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : للقرية .